الشيخ محمد رضا النعماني
97
شهيد الأمة وشاهدها
وقد علمنا فيما بعد أنّ المتحدّث كان هو المقبور أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة آنذاك . قال السيّد الشهيد : ( شعرت أنّ شيئاً ما قد حدث غيّر من مجرى التحقيق معي ، وإن كنت لا أعرف حدوده ، إلى أن قال لي فاضل البرّاك : ماذا فعلنا حتّى تخرج تظاهرات في النجف والكاظميّة إحتجاجاً على ما يسمّونه اعتقالًا لكم ، إنّ هذه زيارة وليس اعتقالًا ! ! ! ) . وكان المجرم ( أبو أسماء ) مساعد مدير الأمن العامّ - وهو تركماني وعضو في حزب البعث العربي ! ! - أوّل من استقبل السيّد الشهيد في مديريّة الأمن العامّة في بغداد ، وقال له بلهجة ساخرة : ( سيدنا ضعفان ) ، فأجابه - رحمه الله - بلهجة خشنة : ( كلا ، لست كذلك ، أنا طبيعي جدّاً ) . وكان ردّ الفعل الجماهيري على اعتقال السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - سريعاً وقويّاً ؛ وذلك لأنّنا تمكّنا من إخبار أحد تلاميذ السيّد الشهيد في إيران بخبر الاعتقال ، وهو بدوره أبلغ وكالات الأنباء العالميّة ، ومنها وكالة أنباء الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران التي بثّت الخبر ، وأذاعه راديو طهران بقسميه الفارسي والعربي ، وبهذا الأسلوب تمكّنا من نشر الخبر على أوسع نطاق ، وكان طريقنا للاتّصال يتمّ من خلال هاتف سماحة الأخ حجة الإسلام والمسلمين السيّد محمّد باقر المهري ، الذي كان قد هاجر من العراق ، وترك لنا منزله للاستفادة من الهاتف الذي لم يكن تحت المراقبة . ولهذا السبب فإنّ ردود الفعل على حادث الاعتقال شملت عدّة مُدن في وقت واحد تقريباً ، كان منها النجف ، والسماوة ، وديالى ، والثورة ، وجديدة الشط ، والكاظميّة ، وناحية الفهود ، وغيرها من المدن ، ممّا أرعب السلطة وأقلقها ، والفضل